الأوراق التجارية


مقدمة

من بين أهم الأسئلة و المواضيع أسئلة و أجوبة في مادة الأوراق التجارية. كدلك الفرق بين الأوراق المالية و التجارية إلى غير دلك من الأسئلة التي سوف نتطرق لها في هدا المقال بموقع FSJES LIFE.

تعرف الأوراق التجارية بأنها صكوك أو سندات الائتمان التجاري تمثل نقودا تدفع في مكان و ميعاد معين، وتقوم مقام النقود في الوفاء بسبب سهولة تداولها. وقد عرفت الأوراق التجارية منذ القديم ومرت بمراحل في تنظيمها قبل أن تصل إلى شكلها الحالي.
وأول هذه الأوراق ظهورا في القدم" الكمبيالة" حيث ذكر المؤرخون أنها عرفت لدى الفرس ولدى يطلقون عليها لفظ ال ُسف والجمع " ال َّسفاتج". ْ الصينيين ولدى العرب الذين كانوا تجة وبعد سنوات من انتشار الأوراق التجارية في العالم وانتقالها من دولة إلى أخرى فكرة الدول في إيجاد أوراق تجارية موحدة بينها كي يسهل معرفتها عند انتقالها بين هذه الدول.
فعقدت عدة مؤتمرات إلصدار قانون يوحد قواعد الأوراق التجارية، وكان أهم تلك المؤتمرات مؤتمر " جنيف" الذي انعقد في 13 ماي 1930 حيث صدر على إثره قانون يوحد قواعد الأوراق التجارية يعرف "بقانون جينف الموحد" وهو مؤرخ في 7 يونيو 1930 ويضم قواعد الكمبيالة والسند ألمر ثم صدر بتاريخ 19 مارس 1931 في جنيف أيضا " القانون الموحد للشيك".
وكان المغرب ضمن الدول التي أدخلت قانون جنيف الموحد إلى تشريعاتها وقوانينها التجارية فقد أصدر المشرع المغربي ظهيرا مؤرخا في 19 يناير 1939 أدخل بمقتضاه تعديلات على القسم التاسع من الكتاب األول من القانون التجاري الصادر في 12 غشت 1913 وهو القسم المتعلق بالكمبيالة والسند ألمر أي المواد من 128 إلى 196 كما أصدر ظهيرا آخر مؤرخا في 19 يناير 1939 يتعلق باألخذ بقانون جنيف الموحد الصادر في 13 مارس 1931 والخاص بالشيك.
 ويتضمن هذا الظهير 77 مادة. ثم أصدر المشرع المغربي بعد ذلك مدونة التجارة بمقتضى ظهير رقم 1-96-83 الصادر بتنفيذ القانون رقم 95-15 الذي صادق عليه مجلس النواب في 24 من ذي الحجة الموافق ل 13 ماي 1996 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 3 أكتوبر 1996 وتضم 736 مادة. وقد ألغت هذه المدونة الجديدة، وبكيفية صريحة، كل مقتضيات ظهير 12 غشت 1913 . وتتميز الأوراق التجارية بخصائص معينة تجعلها تؤدي وظيفتها كأداة للوفاء تقوم مقام النقود في المعاملات وتميزها عن غيرها من الأوراق المشابهة وأهم هذه الخصائص هي ما يلي:
1 . الأوراق التجارية هي سندات شكلية، ذلك أنها تتحرر وفق بيانات إلزامية نص عليها المشرع يؤدي تخلفها مبدئيا إلى بطالن السند كورقة تجارية.
2 . الأوراق التجارية هي سندات قابلة للتداول، حيث تتداول بين التجار بالطرق التجارية، بمعنى أنها تنتقل إما بطريق التظهير إذا كانت ألمر شخص معين، أو بالمناولة اليدوية أو مظهرة على بياض.  
 ولهذا يكون تداولها من جهة سريعة يشبه تداول النقود و من جهة أخرى أسهل وأبسط من الطرق المقررة لحوالة الحقوق المدنية التي تخضع لإجراءات بطيئة ومعقدة لا تتفق وما تستلزمه التجارة من بساطة وسرعة.
3 . الأوراق التجارية هي سندات تمثل دينا من النقود، إذ يشترط أن تحرر الورقة التجارية  ًّ بمبلغ من النقود، فهي تمثل حقا نقديا ذلك أن السندات التي تتضمن دفع مبلغ من النقود في أجل معين هي وحدها التي تصلح أن تقوم مقام النقود في المعاملات التجارية.
 وبذلك تخرج من عداد الأوراق التجارية السندات التي تمثل بضاعة حتى ولو كانت تنتقل بنفس الطرق التي تنتقل بها الأوراق التجارية.
4 . الأوراق التجارية هي سندات مستحقة الدفع بمجرد الاضطلاع أو بعد أجل قصير، فالورقة التجارية تمثل دينا مستحق الدفع بمجرد الاضطلاع أو بعد فترة قصيرة وعادة ما يكون الأجل في حدود الثالثة أشهر إلى الستة أشهر وقليلا ما يتم تجاوز هذه المدة مع إمكانية حصول حامل الورقة التجارية المستحقة بعد أجل على قيمتها فورا عن طريق خصمها لدى بنك من البنوك.


الفصل الأول: الكمبيالة

ضمن هذا الفصل سنعرض لمختلف النقط المتعلقة بالكمبيالة بدءا بالتعريف وبيان صيغتها ووظائفها في فرع أول، و كيفية إنشاء الكمبيالة في فرع ثان. وأيضا سنعرض لبيان كيفية تداول الكمبيالة ضمن فرع ثالث،مع ضرورة توضيح الضمانات المقررة للوفاء بهذه الكمبيالة في فرع رابع. بالإضافة إلى الوفاء بهذه الكمبيالة ضمن فرع خامس، وختاما في الفرع السادس والأخير نشير إلى حالة الرجوع على الموقعين وكيفية ممارسته.

الفرع الأول: تعريف الكمبيالة وصيغتها ووظائفها.

سنعرض ضمن هذا الفرع لتعريف الكمبيالة وصيغتها في مبحث أول ،على أن نبين في مبحث ثان مختلف الوظائف التي تؤديها هذه الورقة التجارية.

المبحث الأول: تعريف الكمبيالة وصيغتها

في هذا المبحث سنتطرق لكل من تعريف الكمبيالة في مطلب أول على أن نبين في مطلب ثان صيغة هذه الكمبيالة.

المطلب الأول:تعريف الكمبيالة

الكمبيالة ورقة تجارية تحرر وفقا لبيانات شكلية حددها القانون تتضمن أمرا صادرا من منشئها يسمى الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا معينا من النقود بمجرد الاضطلاع أو في تاريخ معين أو قابل للتعيين لأمر شخص ثالث يسمى المستفيد. وتعتبر الكمبيالة عمال تجاريا بالنسبة لجميع الموقعين عليها كيفما كانت صفة العمل الذي سحبت من أجله، مما يتعين معه سريان جميع القواعد المتعلقة بالأعمال التجارية على الكمبيالة، ما عدا قواعد الاثبات التجاري باعتبار أن الكمبيالة هي من التصرفات الشكلية التي التي تثبت إذا كانت ثابتة في محرر مشتمل على البيانات التي حددها القانون. وتهدف الكمبيالة عند إنشائها إلى الوفاء بدينين مفترضين، أولهما يتمثل في كون الساحب دائنا للمسحوب عليه فيصدر الأول أمرا للثاني بدفع مبلغ الكمبيالة الذي يمثل ذلك الدين. والدين الثاني يتجلى في كون المستفيد دائنا للساحب بمبلغ الكمبيالة بناءا على عالقة كانت تربطهما فسحبت هذه الكمبيالة لإنهاء ذلك الدين.

المطلب الثاني:صيغة الكمبيالة

ومن خلال البيانات الالزامية الواردة في المادة 159 من مدونة التجارة يمكن إيراد الصيغة التالية للكمبيالة.

المبحث الثاني: وظائف الكمبيالة

في هذا المبحث سنعرض لمختلف الوظائف التي تؤديها الكمبيالة من كونها أداة صرف وأداة وفاء،و وأخيرا كونها أداة ائتمان ودلك ضمن ثالث مطالب.

المطلب الأول: الكمبيالة أداة صرف

وهي الوظيفة األولى التي كانت للكمبيالة عند بداية ظهورها في العصور القديمة، حيث كانت التجارة والأسفار محفوفة بالمخاطر وخاصة نقل النقود من مكان إلى آخر فكانت الكمبيالة أداة لتفادي حمل تلك النقود حتى تبقى في مأمن من الضياع أو السرقة. إذ كان بإمكان التاجر الذي ينوي شراء بضاعة في بلد آخر أن يتفادى حمل النقود معه وذلك بأن يلجأ إلى أحد التجار ويودع لديه ثمن البضاعة، على أن يحرر له التاجر المودع لديه كمبيالة مسحوبة على تاجر آخر في البلد الذي توجد فيه البضاعة. وقد ساهمت البنوك عند ظهورها في زيادة أهمية الكمبيالة كأداة للصرف إذ كان المسافر من بلد إلى آخر يتقدم إلى البنك الذي يتعامل معه ويودع لديه المبلغ الذي ينوي حمله في سفره على أن يقوم البنك بإعطائه كمبيالة مسحوبة على بنك مراسل له في المدينة التي ينوي المسافر التوجه إليها مقابل عمولة.

المطلب الثاني: الكمبيالة أداة وفاء

وتتجلى هذه الوظيفة في كون الكمبيالة وسيلة يتم بواسطتها سداد الديون فهي تعتبر كالنقود وسيطا في المعاملات. حيث يستطيع المستفيد في الكمبيالة أن يسدد دينه عن طريق تظهير الكمبيالة إلى دائنه كما أن هذا الأخير يكون مدينا بمبلغ الكمبيالة إلى شخص آخر فيظهرها له وفاء لهذا الدين وهكذا.... فالكمبيالة هنا تكون قابلة لسداد عدة ديون ناشئة عن عدة معاملات تجارية في حين أن الدفع بالنقود يتم في كل عملية على حدة، فعندما يشتري تاجر التقسيط مثال بضاعة من تاجر الجملة، وهذا الأخير يشتري البضاعة من صاحب المصنع فإن كمبيالة واحدة تكفي لسداد جميع الديون الناتجة عن العمليتين. بحيث يسحب تاجر الجملة كمبيالة على تاجر التقسيط يأمره فيها بأداء مبلغها لصاحب المصنع، في حين لو استعملت النقود بدل الكمبيالة لتطلب لأمر عمليتين الأولى: قيام تاجر التقسيط بدفع مبلغ البضاعة لتاجر الجملة. والثانية: قيام هذا الأخير بدفع مبلغ البضاعة لصاحب المصنع.

المطلب الثالث: الكمبيالة أداة ائتمان

إن أهم دور تلعبه الكمبيالة في الوقت الحاضر هو كونها أداة ائتمان، أي أداة لتأخير الوفاء إلى أجل معين أو قابل للتعيين فالكمبيالة بهذا تستجيب لمتطلبات التجارة التي تعتمد على الائتمان والثقة وهذا ما يجعل التجار يقبلون كثيرا في معاملاتهم على استعمال الكمبيالة لأنها تمنحهم أجالا لتداول سلعهم وصرف منتجاتهم فهي شبيهة بقروض قصيرة الأجل يمنحها التجار لبعضهم البعض بدل البنوك في كثير من الأحيان.

الفرع الثاني: إنشاء الكمبيالة.

في هذا الفرع سنعمل على بيان الشروط القانونية اللازمة لإنشاء الكمبيالة وذلك من خالل مبحثين اثنين، نعرض في الأول منهما للشروط الموضعية ثم نتطرق في الثاني منهما للشروط
الشكلية.

المبحث الأول: الشروط الموضوعية إلنشاء الكمبيالة.

تخضع الكمبيالة باعتبارها من تصرفات الإدارة المنفردة لأحكام العامة للعقد وعليه لابد لإنشائها من توافر الشروط الموضوعية وهي الأهلية والرضى والمحل والسبب. بالنسبة للأهلية يشترط في الساحب وغيره من الملتزمين بالكمبيالة أن يكونوا متمتعين بالأهلية التجارية لأن الكمبيالة من الأعمال التي اعتبرها القانون تجارية أيا كان المتعاملون بها. ويكون الشخص أهلا للقيام بالأعمال التجارية وبالتالي الالتزام بالكمبيالة إذا بلغ سن الرشد القانوني وهي 18 سنة شمسية كاملة ولم يصب بأي عارض من عوارض الأهلية. فمتى كان الشخص فاقدا الأهلية لصغر في السن أو جنون، فإن التزامه بالكمبيالة يكون باطال وتبقى في هذه الحالة التزامات الأشخاص اآلعخرين الموقعين على الكمبيالة صحيحة. أما القاصر وهو الذي لم يبلغ بعد سن الرشد فتعتبر الكمبيالة الموقعة من طرفه باطلة ما لم يكن مأذونا له باالتجار فيكون في حكم الراشد وذلك في حدود ما أذن له به من أعمال تجارية. فإذا كانت الكمبيالة من بين تلك الأعمال كان التزام القاصر الناشئ عنها صحيحا وال يسوغ له إبطالها. أما بالنسبة للرضى فيشترط فيه أن تتجه إرادة الساحب وغيره من الموقعين إلى الالتزام بالكمبيالة و ينبغي أن تكون تلك الإرادة سليمة خالية من عيوب الرضى وهي الغلط والتدليس والإكراه والغبن. أيضا من الشروط الموضوعية للكمبيالة هناك المحل، فالمحل في الالتزامات عموما ليس واحدا بل هو متنوع حيث أجاز الفصل 57 من قانون الالتزامات والعقود أن يكون محل الالتزام إما أشياء أو أفعال أو حقوقا معنوية شريطة أن تكون داخلة في دائرة التعامل، أما محل الكمبيالة فهو واحد ال يتغير وهو أداء مبلغ معين من النقود.
بالإضافة إلى الشروط السالف ذكرها هناك السبب، وهو الدافع الذي من أجله حررت هذه الكمبيالة، ويشكل العالقة بين الساحب والمستفيد، تلك العالقة التي جعلت الأول يسحب كمبيالة بوصفه مدينا لفائدة الثاني الذي يعتبر دائنا، ويعبر عن السبب في الكمبيالة بعبارة " القيمة وصلت" أو " مقابل ثمن بضاعةاستلمت". ولم يشترط القانون المغربي وجود السبب في الكمبيالة خلافا لما قضت به القواعد العامة في السبب وذلك أخذا بقانون" جنيف الموحد" الذي لم يجعل السبب من البيانات الالزامية في الكمبيالة.

المبحث الثاني: الشروط الشكلية.

ضمن هذا المبحث سنتطرق للشروط الشكلية المتعلقة بإنشاء الكمبيالة بدءا بالكتابة في مطلب أول، وتوضيح مختلف البيانات الإلزامية ضمن مطلب ثان، مع بيان الأثار المترتبة عن تخلف بيان من هذه البيانات الإلزامية في مطلب ثالث، بالإضافة إلى البيانات الإختيارية التي يمكن إدراجها في الكمبيالة وذلك في مطلب رابع، على أن نشير في المطلب الخامس والأخير إلى تعدد النظائر والنسخ في الكمبيالة.


الفصل الثاني: السند ألمر

عالج المشرع المغربي أحكام السند لأمر إلى جانب أحكام الكمبيالة في القسم الثاني من الكتاب الثالث من مدونة التجارة وخص له المواد من 232 إلى 238 وسندرس تباعا تعريف السند ألمر وبيان شروطه ثم مدى تطبيق قواعد الكمبيالة على السند لأمر.

الفرع الأول:تعريف السند لأمر وصيغته ووظائفه

السند أدلأمر أو السند الإذني هو ورقة تحرر وفق بيانات نص عليها القانون وتتضمن تعهدا صادرا من منشئه ويقال له "المتعهد" أو "المحرر" بأن يدفع مبلغا من النقود ألمر شخص ثاني يدعى "المستفيد" أو "المتعهد له" وفي تاريخ ومكان معينين أو قابلين للتعيين وصيغته كما يلي:
 المبلغ بالأرقام مكان وتاريخ الإنشاء أتعهد بمقابل هذا السند أداء لأمر بأن أدفع لأمر " اسم المستفيد " مبلغ " يكتب بالحروف في 
مكان وتاريخ الوفاء" الطوابع المالية توقيع المتعهد ويؤدي السند لأمر نفس الوظائف التي تؤديها الكمبيالة فهو أداة صرف ووفاء غير أنه يختلف عن الكمبيالة في أن هذه الأخيرة ازدادت أهميتها في التجارة الخارجية في حين أن السند لأمر لا تبرز أهميته إلا في التجارة الداخلية فنطاقه في التعامل التجاري أضيق من نطاق الكمبيالة .

الفرع الثاني: شروط إنشاء السند لأمر

لإنشاء السند لأمر لابد من توافر شروط موضوعية وأخرى شكلية، بالنسبة للشروط الموضوعية ليس هناك أي فرق بينها وبين الشروط الموضوعية المتطلبة إلنشاء الكمبيالة والتي 
درسناها سابقا.
أما الشروط الشكلية للسند لأمر فهي تتمثل في ضرورة توافر الكتابة شأنه شأن الكمبيالة وفي توافر البيانات الإلزامية التالية:
1 .اشتراط الوفاء لأمر أو تسميته السند بأنه ألمر مدرجا في النص نفسه ومعبرا عنه بنفس اللغة المستعملة لتحرير السند.
2 .الوعد الناجز لأداء مبلغ معين.
3 .تعيين ميعاد الاستحقاق.
4 .تعيين المكان الذي يجب أن يقع فيه الوفاء.
5 .اسم الشخص الذي يجب أن يقع الوفاء له أو لأمره.
6 .تعيين تاريخ تحرير السند ومكانه.
7 .توقيع من صدر عنه السند " المتعهد".
وكما هو الشأن بالنسبة للكمبيالة فإن عدم ذكر البيانات الإلزامية في السند لأر يترتب عنه بطالن هذا السند إال في الحالات الإستثنائية الثالثة الآتية.
الحالة الأولى: يعتبر السند لأمر الخالي من تعيين ميعاد الاستحقاق مستحقا عند االطالع.
الحالة الثانية: يعتبر مكان إنشاء السند مكانا للوفاء وفي الوقت نفسه مكانا لموطن المتعهد ما لم يرد نص على خالف ذلك.
الحالة الثالثة: إذا لم يعين في السند لأمر مكان إنشاءه اعتبر منشئا في المكان المعين بجانب اسم المتعهد.

الفرع الثالث:مدى تطبيق قواعد الكمبيالة على السند لأمر.

يتضح من التعريف السابق للسند لأمر والبيانات التي ألزم المشرع ذكرها في هذا السند أن هناك بعض الفوارق بين الكمبيالة والسند لأمر، وهي أن الكمبيالة تعتبر عمال تجاريا شكليا بمقتضى المادة 9 من مدونة التجارة وكذلك لأممر بالنسبة السند لأنر حيث اعتبره المشرع عمال تجاريا ولو صدر من شخص غير تاجر ولكن لغرض أو بمناسبة عمل تجاري. كما أن الكمبيالة تتضمن أمرا صادرا من الساحب إلى المسحوب عليه بأن يؤدي مبلغا من النقود للمستفيد في حين أن السند لأمر ال يتضمن أمرا بل تعهدا بالأداء صادرا من المتعهد.

الفصل الثالث: الشيك

ظهر الشيك في التعامل كأداة للوفاء عند أواخر القرن 19 إلى أن قواعده لم تكن موحدة بين جميع الدول مما أحدث صعوبات في تداوله خاصة في التعامل الدولي وكان هذا المشكل سببا في انعقاد مؤتمر جنيف كما حدث بالنسبة للكمبيالة والسند ألمر ونتج عن هذا المؤتمر إبرام اتفاقيات تتعلق بالشيك في 19 مارس 1931 وقد أخذ المشرع المغربي بأحكام قانون جنيف الموحد المتعلق بالشيك فأصدر ظهيرا مؤرخا في 19 يناير 1939 ينضم بمقتضاه قواعد الشيك ويتألف هذا الظهير من 77 مادة خضع بعضها لتعديلات بمقتضى ظهائر لاحقة إلى أن تم تضمين أحكامه ضمن مدونة التجارة الحالية مع مع ما عرفه من تعديلات.

الفرع الأول: تعريف الشيك وبيان صيغته

الشيك أو الحوالة البنكية هو ورقة مكتوبة وفقا لبيانات حددها القانون، تتضمن أمرا صادرا من شخص يسمى الساحب إلى شخص أخر يسمى المسحوب عليه " ويكون إما بنكا أو غيره من المؤسسات التي أعطاها القانون هذه الصفة أي صفة "البنك" بأن يدفع مبلغا من النقود إلى شخص ثالث يسمى المستفيد أو لفائدة الحامل ويأتي الشيك عادة في الصيغة التالية.

الفرع الثاني:مقارنة بين الشيك والكمبيالة

إن إجراء مقارنة بين الشيك والكمبيالة تتطلب التعرض لأوجه الشبه وأوجه الاختلاف بينهما. فالنسبة أوجه الشبه يلاحظ أن كل من الشيك والكمبيالة يتضمن ثلاثة أشخاص ساحب ومسحوب عليه ومستفيد، وبذلك يختلفان عن السند لأمر الذي يتضمن شخصين فقط هما المتعهد والمتعهد له، كما أن الشيك يشبه الكمبيالة من حيث إن الساحب في كل منهما يصدر أمرا إلى المسحوب عليه لمصلحة المستفيد بخالف السند لأمر الذي يتضمن تعهدا من المحرر لمصلحة المستفيد، ومن خلال أوجه الشبه هذه يمكن القول أن الشيك هو عبارة عن كمبيالة مسحوبة على بنك ومستحقة الأداء عند الإطلاع ومع ذلك فإن للشيك خصائص تجعله يختلف عن الكمبيالة  وهي:
1 .الشيك عمل مدني في حين أن الكمبيالة تعتبر عمال تجاريا شكليا.
2 .الشيك لازم الوفاء عند الإطلاع في حين أن الكمبيالة لها مواعد استحقاق كما سبق بيان ذلك.
3 .الشيك أداة وفاء فقط وليس أداة ائتمان في حين أن الكمبيالة أداة وفاء وائتمان معا.
4 .المسحوب عليه في الشيك هو البنك أو الشخص المعين قانونا في حين أن المسحوب عليه في الكمبيالة قد يكون بنكا أو شخصا عاديا.

5 .يجب توفير مقابل الوفاء عند سحب الشيك فإذا سحب الشيك رغم عدم وجود مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه فإن الساحب يكون قد ارتكب جريمة اصدار الشيك بدون رصيد يستوجب عقابه. في حين يمكن سحب كمبيالة رغم عدم وجود مقابل 
الوفاء لدى المسحوب عليه وذلك بأنها أداة ائتمان تعطي للساحب مزية تأجيل توفير مقابل الوفاء إلى تاريخ الاستحقاق.
6 .لا وجود للقبول في الشيك ويعني ذلك ضرورة وفاء الشيك بمجرد تقديمه للوفاء في حين أن القبول في الكمبيالة جائز لأن المسحوب عليه فيها ال يلتزم إلا بقبولها.

الفرع الثالث:إنشاء الشيك

لإشاء الشيك لابد من توفر شروط موضوعية وأخرى شكلية شأنه في ذلك شأن الكمبيالة والسند لأمر،  فالشروط الموضوعية هي نفسها الشروط الموضوعية للكمبيالة والسند لأمر، أما الشروط الشكلية فهي الكتابة حيث يجب أن تكتب بيانات الشيك في محرر بالإضافة إلى البيانات الالزامية التي حددها المشرع في المادة 239 من مدونة التجارة على الشكل التالي: 
1 .لفظ حوالة بنكية " الشيك" ويكون مدرجا في السند ذاته ومكتوبا بنفس اللغة المستعملة لتحريره.
2 . الأمر الناجز بدفع مبلغ معين.
3 .اسم المسحوب عليه.
4 .تعيين مكان الوفاء.
5 .بيان تاريخ ومكان إنشاء الشيك.
6 .توقيع الساحب.
والأصل أن إهمال بيان من البيانات الإلزامية للشيك يؤدي إلى بطلانه غير أن المشرع أوجد لذلك استثنائين وهما:
1 .إذا لم يذكر في الشيك مكان الوفاء اعتبر المكان المذكور إلى جانب اسم المسحوب عليه هو مكان الوفاء فيجب دفع الشيك في المكان المعين، أولا وإذا لم يذكر في الشيك أي مكان فيجب دفعه في المكان الذي يوجد فيه المحل الأصلي  للمسحوب عليه.
2 .يعتبر الشيك الخالي من بيان مكان الإنشاء محررا في المكان المبين إلى جانب اسم الساحب.

الفرع الرابع:قواعد الوفاء في الشيك

تتمثل قواعد أداء الشيك طبقا للمادة 267 من مدونة التجارة فيما يلي:
1 .يعتبر الشيك مستحق الوفاء بمجرد الإطلاع عليه وكل عبارة مخالفة لذلك تعتبر كأنها غير موجودة.
2 .يجب تقديم الشيك للوفاء في أجل عشرين يوما إذا كان صادرا في المغرب وواجب الأداء فيه، أما إذا كان صادرا خارج المغرب وكان واجب الدفع فيه فينبغي تقديمه الوفاء داخل أجل ستين يوما.
3 .لا يجوز للحامل أن يرفض وفاء جزء من الشيك إذا ما عرض عليه وإذا كان مقابل الوفاء يقل عن مبلغ الشيك فإنه يحق للحامل أن يطلب الوفاء في حدود مقابل الوفاء الموجود وفي هذه الحالة يحق للمسحوب عليه المطالبة بتقييد ذلك الوفاء الجزئي على الشيك.
4 .يكون مرتكبا لجريمة إصدار الشيك بدون رصيد الساحب الذي يسحب شيك دون أن يكون له رصيد كامل في البنك أو كان له رصيد ناقص لا يكفي لسداد مبلغ الشيك وعقوبة هذه الجريمة منصوص عليها في القانون الجنائي ومدونة التجارة.

الملفات

يمكنك تحميل ملف محاضرات مادة الأوراق التجارية كاملة بضغط على زر التحميل أسفله.

👇🏻





يمكنك الإطلاع أيضا على




Post a Comment

Plus récente Plus ancienne